الشيخ محمد الصادقي
222
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
و « اليمين » هو مشرق الشمس و « الشمائل » ما يقابله بمختلف الانحرافات الظلية عن المشرق ، وعلة لذلك أفرد اليمين لأنه نقطة شروق الشمس ، وجُمع الشمائِل لأنها الجوانب الثلاثة الأخرى بعد تلك النقطة الشارقة ، اعتباراً بان هذه الثلاث كلها شمائل امام نقطة المشرق ، لأنها هي الرئيسية في هذا البين . و « سجداً لله » تجمع ذوات الأظلال بأظلالها مع الشمس المطلة عليها ، فهذه الثلاث ساجدة لله في كونها وحركاتها وتغيراتها ، لا تتحلف عما رسمت لها مشيئةُ العلى القدير « وهم داخرون » : صاغرون في ذلك السجود العام ، دون تخلف ولا تبختر « 1 » ومشهد الظلال تتراجع ممتدة موحيةً لمن يفتح عين قلبه ، ويتجاوب مع الكون كله ، وترسم ذوات الظلال بظلالها المتفيئَة كل الكائنات داخرة صاغرة في ذواتها وصفاتها وحركاتها بجنب الله . فحينما نرى الظلال تظل تابعة لذوات الأظلال دونما تخلف عنها ولا قيد شعرة ، رغم ان هذه الأظلال ليست مخيرة لأصحابها ، بل هي مسيَّرةٌ بها ، فماذاترى اذاً داخرة أصحابها بجنب الله ، وهى من أفعاله الاختيارية ؟ ثم وليست السجدة الداخرة بخاصة لذوات الأظلال ، فإنها فيها ذات بعدين ، ثم بَعدها السجدة في بُعد الذات لكل شئ . « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » ( 16 : 49 ) و « ما » هنا تشمل الكائنات كلها ، ارضاً وسماءً وما فيهما وما بينهما ، و « من دابة والملائكة » هو من ذكر الخاص الساجد في بعديه بعد العام في بعده الكوني ، ف « من دابة » تعم الإنس والجان وكل دواب الأرض والسماء ، سواءٌ أكانت تدب على ارض أم تسبح في ماءٍ ، « والملائكة » تستغرق كل مَلَكٍ في الأرض أو السماء ، وهذه من الآيات المصرحة أن في السماوات دواب كما في الأرض ، ولا تشمل الطير والملائكة ، حيث الدابة ما تدب دائباً وهما لا يدبّان الّا احياناً .
--> ( 1 ) - / تجد تفصيل القولذ في سجود الظلال في آية الرعد فراجع .